السيد كمال الحيدري

87

شرح كتاب المنطق

تصدير إنّ أسمى هدف للمنطقي وأقصى مقصد له « مباحث الحجّة » أي : مباحث المعلوم التصديقي الذي يستخدم للتوصّل إلى معرفة المجهول التصديقي . أمّا ما تقدّم من الأبواب فكلّها في الحقيقة مقدّمات لهذا المقصد ، حتّى مباحث المعرِّف ، لأنّ المعرِّف إنّما يُبحث عنه ليستعان به على فهم مفردات القضية من الموضوع والمحمول . و « الحجّة » عندهم : عبارة عمّا يتألّف من قضايا يتجه بها إلى مطلوب يستحصل بها . وإنّما سمّيت « حجّة » لأنّه يُحتجّ بها على الخصم لإثبات المطلوب ، وتسمّى « دليلًا » لأنّها تدلّ على المطلوب ، وتهيئتها وتأليفها لأجل الدلالة يسمّى « استدلالًا » . ومما يجب التنبيه عليه قبل كلّ شيء : أنّ القضايا ليست كلّها يجب أن تطلب بحجّة ، وإلّا لما انتهينا إلى العلم بقضية أبداً ، بل لابدّ من الانتهاء إلى قضايا بديهية ليس من شأنها أن تكون مطلوبة ، وإنّما هي المبادئ للمطالب ، وهي رأس المال للمتجر العلمي .